رئيس التحرير: أيمن بدرة
كأس العالم

5 فضائح تؤكد بطلان تنظيم قطر لمونديال 2022

تقرير جارسيا بعد ظهوره المفاجئ إلي النور


  تقرير: عمرو محيي الدين
7/3/2017 9:20:17 AM

أخبار الرياضة »‬انفردت» بكشف مصير الملف القطري
كانت جريدة أخبار الرياضة صاحبة السبق في كشف الكثير من الأسرار الخاصة بالفضائح القطرية للفوز بتنظيم كأس العالم 2022، بالإضافة إلي كواليس عملية التحقيق السرية داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم »‬الفيفا» التي تتم تحت إشراف الرئيس الجديد السويسري جياني إنفانتينو، الساعي لإعادة البريق لسمعة أكبر منظمة مسئولة عن إدارة اللعبة الأكثر شعبية علي مستوي العالم. بمجرد أن تم الإعلان عن المقاطعة العربية لإمارة »‬الشر» بسبب إصرارها علي دعم الجماعات الإرهابية، أصبحت هناك ضغوطاً عالمية أكثر علي الفيفا من أجل سحب تنظيم مونديال 2022 من قطر، خاصة أن فوزها عي حساب دول منافسة جاء بطرق ملتوية مليئة بالرشاوي والاتفاقات السرية غير المشروعة، وهذا ما تم الكشف عنه أيضاً في تقرير المحقق الأمريكي ميشيل جارسيا، الذي كان مسئولاً عن معرفة الحقيقة والتحقيق مع جميع الأطراف المتورطة في عملية التوصيت لاختيار الفائزين باستضافة مونديالي 2018 و2022. فالشكوك كبيرة حول أحقية روسيا وقطر بالتنظيم، خاصة الأخيرة التي كان فوزها صدمة غير متوقعة للجميع، لصغر حجمها ولارتفاع درجات الحرارة وقت البطولة التي تقام في فصل الصيف. أخبار الرياضة لن تتوقف عن نشر سلسلة من التحقيقات والتقارير الموثقة بالدلائل حتي تظهر الحقيقة للعالم، وينكشف الوجه الحقيقي لإمارة »‬الشر» التي تتسلح بأموالها وعلاقاتها مع الجماعات المتطرفة في الخفاء لكي تحقق أهدافها في جميع المجالات، حتي الرياضية خاصة كرة القدم.

»‬لا يضيع حق وراءه مطالب» والعالم يريد معرفة الحقيقة كاملة في ملف فساد إسناد تنظيم كأس العالم لعام 2022 إلي قطر، ومع تبقي ما يزيد عن خمس سنوات عن موعد البطولة »‬المثيرة للجدل»، تظهر دلائل جديدة يوما بعد يوم علي وجود معاملات مشبوهة وأموال مدفوعة بواسطة المسئولين عن الترويج للملف القطري علي هيئة هدايا، وهي في الحقيقة رشاوي، لبعض المسؤولين في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم »‬الفيفا»، التي كانت مسئولة عن التصويت لاختيار الدول الفائز بشرف تنظيم »‬المونديال»، فكان الخيار علي روسيا لنسخة 2018، وقطر 2022.
من ينسي ما قاله رئيس الاتحاد الاسترالي لكرة القدم، فرانك لوي، في تصريحات جريئة عام 2011 عن تنظيم قطر لمونديال 2022: إعلان قطر فائزة بتنظيم كأس العالم علي لسان رئيس الفيفا جوزيف بلاتر، لم تكن الكلمة النهائية في هذا الملف، الكلمة الأخيرة لم تعلن بعد، لا أملك الكرة السحرية لكن جميع وسائل الإعلام تتحدث عن شبهات فساد في مونديال 2022، الأمر لم ينته، ولا أعرف بالضبط إلي أين سيصل، الأمر الوحيد الذي أعرفه هو أن الموضوع لم ينته.
كان لوي علي حق قبل 6 سنوات، لأنه خلال الأشهر السابقة ظهرت دلائل قوية علي وجود فساد داخل إدارة الرئيس السابق للفيفا جوزيف بلاتر، الذي أطيح من منصبه رغم أنه فاز في الانتخابات، وتم القبض علي العشرات من رجال الاتحاد الدولي بسبب الرشاوي المالية، وتم حرمانهم من ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم.
ظهور التقرير السري
بالنسبة لقطر، كان هناك تقرير للمحقق الأمريكي ميشيل جارسيا للكشف عن أي دلائل تتعلق بوجود فساد في ملف اختيار روسيا وقطر لتنظيم مونديالي (2018، و2022)، لكن الرجل الذي تم تعيينه لإظهار الحقيقة استقال من منصبه كرئيس مستقبل لغرفة التحقيقات في لجنة القيم في الفيفا في شهر ديسمبر عام 2014، بعدما وجد أن الفيفا يرفض نشر تقريره وأن المسئولين اكتفوا فقط بإعلان براءة قطر وروسيا من شبهات الفساد.
لكن بعد 3 أعوام ووسط المقاطعة العربية لقطر بسبب دعمها للإرهاب والجماعات المتطرفة، وإصرارها علي التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها لدرجة تصل إلي العمل علي قلب أنظمة الحكم، قامت صحيفة »‬بيلد »‬ الألمانية بإعلانها عن الوصول إلي التقرير غير المنشور لمايكل جارسيا، والمتعلق بفساد محتمل في عملية التصويت لمنح روسيا وقطر حق استضافة نسختي 2018 و2022 من بطولة كأس العالم، علي الترتيب، وهذا أجبر »‬الفيفا» علي نشر التقرير في موقعه الرسمي بشكل عاجل.
430 صفحة ساخنة
ونشر الفيفا هذا التقرير علي موقعه بالانترنت بعد قرار من لجنة القيم بقيادة الكولومبية ماريا كلاوديا روخاس الرئيسة الجديدة لغرفة التحقيقات باللجنة واليوناني فاسيليوس سكوريس الرئيس الجديد للغرفة القضائية باللجنة.
وذكر الفيفا في بيانه اليوم : »‬من أجل الشفافية،  يرحب بنشر هذا التقرير أخيرا.
يتكون تقرير جارسيا من 430 صفحة، ومن أهم ما جاء فيه أنه يتضمن ادعاء بأن ثلاثة مسؤولين تنفيذيين بالفيفا سافروا إلي مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية لحضور حفل هناك علي متن طائرة خاصة تابعة لاتحاد كرة القدم القطري قبل عملية التصويت،  وأنه جري دفع مليوني دولار لابنة مسئول بالفيفا عمرها عشرة أعوام،  كما تناول تفاصيل عن دور أكاديمية التفوق الرياضي (أسباير) في العاصمة القطرية الدوحة.

1 اتفاق مشبوه ونفي أبوريدة
اشتبه مايكل جارسيا في وجود اتفاق غير قانوني بين المسؤولين عن ملفي ترشح أسبانيا وقطر لتنظيم كأس العالم في 2018 و2022 علي الترتيب.
وخصص النائب العام السابق في الولايات المتحدة الأمريكية 20 من أصل 430 صفحة لتقريره المطول للحديث عن وجود »‬مؤامرة» قام بها أنخيل ماريا بيار، رئيس الاتحاد الأسباني لكرة القدم، ونظيره القطري محمد بن همام.
وتنص القواعد الخاصة بعملية الاختيار، التي تم خلالها ولأول مرة تحديد مقرين دفعة واحدة لاستضافة بطولة كأس العالم في سنتين مختلفتين، بشكل واضح علي عدم قانونية عقد اتفاق خاص بتبادل الأصوات بين المرشحين.
وجمع جارسيا، الذي كان يشغل في ذلك التوقيت منصب مدير غرفة التحقيقات بلجنة القيم التابعة للفيفا، أدلة تفيد بأن أسبانيا وقطر اتفقتا علي ضمان تصويت سبعة أطراف لصالح كل منهما علي الأقل، في عملية ترشح الأولي لاستضافة مونديال 2018 وترشح الثانية لاستضافة نسخة البطولة عام 2022.
وأشار التقرير أيضا إلي أن سونيل جولاتي، مدير ملف ترشح الولايات المتحدة الأمريكية لاستضافة المونديال، أكد أن بيار قال له إنه سيصوت لصالح قطر لأن بن همام سيصوت لصالح أسبانيا.
وأضاف مسؤول الملف الأمريكي، قائلا: »‬بيار لم يصوت لصالح قطر لأنه كان يعتقد أنها أفضل بلد في العالم يمكنها تنظيم المونديال، ولكنه صوت لها لأنه كان هناك اتفاق».
الصوت المصري
وطبقا لنتائج التحقيقات الواردة في تقرير جارسيا، كان الاتفاق القطري الأسباني يقضي بأن يحصل بيار بالإضافة إلي صوته علي صوت ثلاثة أعضاء باتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم »‬كونميبول»، التي كانت تجمعه بهم دائما علاقة جيدة، فيما ضمن له بن همام حصوله علي صوته وصوت ماكودي وصوت المصري هاني أبو ريدة.
في التحقيق مع أبوريدة، قال رئيس اتحاد الكرة المصري إنه قام بالتصويت لملف قطر لاستضافة مونديال 2022، وذكر أيضا انه يعتقد بأن روسيا لديها افضل عرض لاستضافة مونديال عام 2018، لكنه لم يقال صراحة إنه صوت لصالح روسيا.
ونفي ن أبوريدة نفي علي وجه التحديد علمه بوجود اي اتفاقات تخص التصويت الجماعي او تبادل الأصوات او اتفاقات بين بعض اعضاء المكتب التنفيذي لتوجيه الاصوات لصالح ملفات بعينها.
وحصلت قطر، التي لم تلق دعم أقل من 10 أصوات في أي من جلسات التصويت، علي شرف استضافة كأس العالم 2022 في الثاني من ديسمبر 2010، فيما خسرت أسبانيا لصالح روسيا في سباق استضافة نسخة البطولة عام 2018.
وأكد أكد أن قطر حصلت علي دعم الأصوات السبعة التي اتفقت بشأنها مع أسبانيا.

2 تواطؤ وألاعيب أرجنتينية
تضمن التقرير أيضا، حوارا بين خوليو جروندونا، الرئيس السابق للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، وميشيل جارسيا أثناء محاولة الحصول منه علي بعض المعلومات، لكن الحديث أثار بعض الشبهات.
جروندونا، ترأس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم طوال 36 عاما حتي وفاته في 2014، كان صاحب لقب الرجل القوي في الفيفا طوال سنوات.
وأشار جارسيا في تقريره إلي تقاعس جروندونا عن التعاون معه وإلي حالة الازدراء وعدم التفهم التي تعامل بها مع طبيعة عمل المحقق الأمريكي.
وأظهر جروندونا نوعا من العناد والرفض طوال الحوار الذي جري بينه وجارسيا في حضور أحد المترجمين.
ووجه جروندونا سؤالا لجارسيا قائلا: »‬هل أقع تحت ولايتك القضائية؟» فأجاب جارسيا بالإيجاب، ليرد عليه المسئول الأرجنتيني السابق قائلا: »‬رائع، سنري إلي أي مدي سيصل بنا هذا الأمر». سلط التقرير الضوء علي المباراة الودية بين الأرجنتين والبرازيل التي أقيمت في 17 نوفمبر 2010 بقطر، قبل أسابيع قليلة من اختيار هذه الدولة الخليجية لاستضافة مونديال 2022.
ويخضع هذا اللقاء للتحقيقات من جانب القضاء السويسري، حيث يشتبه في أنه أقيم بغرض تسهيل دفع بعض الرشاوي المالية مقابل التصويت لصالح الملف القطري الخاص باستضافة المونديال.

3 فضيحة كلاسيكو العالم في الدوحة
يعتبر تقرير جارسيا بمثابة صدي صوت لتقارير وسائل الإعلام التي أكدت أن قطر دفعت سبعة ملايين دولار لصالح الفيفا والاتحاد البرازيلي لكرة القدم مقابل إقامة اللقاء المذكور في الدوحة، وهو مبلغ يفوق بكثير القيمة الحقيقة التي تدفع مقابل استضافة مثل هذه المباريات.
وأشار جارسيا في تقريره إلي أن المعلومات التي حصل عليها تؤكد أن المبلغ المدفوع ليس مرتفعا كما أشيع، ولكنه في النهاية يثير تساؤلات حول الأهداف والمكاسب المنتظرة من دفع هذه الأموال.
وألمح المحقق الأمريكي إلي دور شركة »‬وورلد ايليفن» المنظمة لمباريات المنتخب الأرجنتيني، ومالكها جويرمو توفوني.
وقال جارسيا في تقريره: »‬كينتارو (الشركة السويسرية المنظمة لمباراة البرازيل والأرجنتين) حولت مليوني دولار لصالح شركة ورلد ايليفن مقابل موافقة الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم علي المشاركة في المباراة، لم يصل إلي الأرجنتين من هذا المبلغ سوي ميلون دولار فقط».
وأضاف: »‬الأدلة، التي تضمنت وثائق وعقود بين الأطراف المعنية كشفت عنها غرفة التحقيقات في الفيفا، تثير الشكوك حول مصير باقي المبلغ (مليون دولار)، هذا بالإضافة إلي الشبهات حول الاستغلال السيء لموارد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم».

4 رشوة لطفلة عمرها 10 سنوات
أشار جارسيا في تقريره إلي أن ساندرو روسيل رئيس برشلونة الإسباني السابق، لعب دور الوسيط بين المسئولين عن ملف ترشح قطر وبين صديقه المقرب ريكاردو تيكسيرا، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس اتحاد الكرة البرازيلي، بالإضافة إلي عضويته في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للعبة »‬فيفا».
قال جارسيا في تقريره: ساندرو روسيل قدم نصائحه للمسؤولين عن الملف القطري لاستضافة مونديال 2022 خلال سير عمليات التصويت.
وأشار التقرير إلي أن المسئولين في قطر أوكلوا لروسيل مهمة عمل دراسة جدوي لإعداد ملف ترشح قوي لاستضافة المونديال، مقابل حصوله علي مبلغ ألفين دولار عن كل يوم عمل.
وأضاف جارسيا في تقريره قائلا: »‬العلاقة الوثيقة بين السيد روسيل وعضو اللجنة التنفيذية للفيفا ريكاردو تيكسيرا كانت معروفة للجميع في ذلك الوقت».
دور روسيل
ولعب روسيل فيما بعد دورا مهما في الوساطة بين السلطات القطرية وأعضاء في الاتحاد الأمريكي الجنوبي لكرة القدم »‬كونميبول».
واعتبر روسيل، الذي تم تكليفه من قبل الفيفا بعمل تحقيقات مستقلة حول هذا الموضوع، أن العلاقة بين المسؤول الكتالوني والمسؤولين عن ملف ترشح قطر لاستضافة المونديال بأنها »‬مثيرة للشبهات».
وأضاف التقرير: »‬ادعت تقارير إعلامية أن السيد روسيل أرسل ميلوني جنيه استرليني  يونيو 2011 لحساب بنكي باسم نجلة تيكسيرا البالغة من العمر عشر سنوات».
وأوضح التقرير أنه لا يوجد أي دليل علي أن المبلغ المذكور له علاقة بملف ترشح قطر لاستضافة المونديال.
وتنحي روسيل في 2010 عن منصب رئيس برشلونة ثم أعلن بعد ذلك بقليل توقيعه علي عقد عمل مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
وكشف التقرير أن الرئيس السابق لنادي برشلونة، الذي يتواجد حاليا بالسجن بعد اتهامه بالضلوع في جريمة غسيل أموال، حصل علي عمل في أكاديمية »‬أسباير» الرياضية في قطر في 2006.

5 استخدام غير قانوني لأكاديمية »‬أسباير»
سلط التقرير أيضا علي استغلال قطر لأكاديمية أسباير الرياضية في العاصمة الدوحة، من أجل التأثير علي الدول التي تملك أعضاء في اللجنة التنفيذية للفيفا خلال الفترة التي سبقت الإعلان عن تنظيم قطر لمونديال2022.
وقال جارسيا في تقرير: لا يخفي علي أحد أن قطر استخدمت أكاديمية أسباير ومشاريعها في الدول التي تملك أعضاء في اللجنة الفنية للاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك، مثل نيجيريا وتايلاند، وهذا في شهر يناير من العام 2010 قبل أن تفوز قطر بتنظيم المونديال بما يقارب عاماً.
وأضاف التقرير:  أن هناك تعاونا بين أسباير ممثلة برئيسها أندريس بليتشر وورواري ماكودي رئيس الاتحاد التايلاندي لدعم كرة القدم التايلاندية في مجالات شتي، وبالإضافة إلي ذلك كان هناك تعاون مع الاتحاد النيجيري برئاسة أموس أدامو، لكن تلك المشاريع لم تتقدم قيد أنملة بعد 2 ديسمبر 2010 عندما حصلت قطر علي تنظيم المونديال.
واهتم التقرير برسالة إلكترونية بين بليتشر ومسؤولين في لجنة المشاريع والإرث، تتحدث عن استهداف الدول التي تمتلك أعضاء في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، من خلال استضافة فرقها ومنتخباتها في أسباير وإقامة مباريات ودية، محدداً »‬بليتشر» كلا من إسبانيا وباراغواي وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية أو كوت ديفوار، وهي الدول التي كانت تمتلك أعضاء في لجنة فيفا التنفيذية.

الكلمات المتعلقة :