رئيس التحرير: أيمن بدرة
مقالات

نقطة نظام

لولاه ما كنا ولا كانت عادت

أيمن بدرة

10/10/2016 12:45:16 PM

قد تتوقع حضرتك مني أن تكون سطوري التالية عن مباراة المنتخب الوطني مع الكونغو في بداية مشوار تصفيات المونديال‮.. ‬وهو أمل نحلم بتحقيقه منذ عام‮ ‬1990‮ ‬رغم حلاوة النصر علي الكونغو والانطلاقة نحو الهدف‮.. ‬ولكن أسمح لي أن أكتب عن أمل آخر وحلم كبير ونصر عظيم تحقق قبل‮ ‬43‮ ‬عاما‮. ‬لولاه لما كان لنا منتخب ولا دوري وربما لا حياة ولا كانت مصر بهذا القدر والمكانة ولا هذا العدد من السكان وعلي كامل أراضيها وبسيادتها وقدرتها علي التأثير في منطقتها والزود عنها‮.‬
في شهر أكتوبر عام‮ ‬1973‮ ‬ولدت مصر من جديد‮.. ‬بعد أن ظلت تنزف علي مدي‮ ‬6‮ ‬سنوات تتجرع كل لحظة الذل والهوان علي أرض محتلة وأرواح شباب راحت نتيجة كوارث نتيجة العنترية في التعامل مع الأمن القومي‮.‬
المعجزة والشهيد
في شهر أكتوبر قبل‮ ‬43‮ ‬عاماً‮ ‬كشف الإنسان المصري عن معدنه حينما‮ ‬يؤمن بالله ويصر علي أن‮ ‬ينتقم من الذين اعتدوا علي أرضه ومن الذين تلاعبوا بمصيره‮.‬
لن أتكلم عن معجزة النصر وفضل الله تعالي علي مصر وبطولات رجال أفنوا حياتهم وتفانوا وضحوا بحياتهم ودمائهم ليكتبوا لنا الحياة‮.‬
لن أتحدث عن الرئيس البطل الشهيد بإذن الله محمد أنور السادات صاحب قرار الحرب والذي قفز فوق كل النجاح التي نصبت له لكي تدفعه دفعاً‮ ‬وتستدرجه إلي هزيمة جديدة‮.‬
فالكلمات لا تفي هؤلاء الرجال قدرهم‮.‬
وصف الرحمن
فالإيمان بالله والاستعداد للشهادة والعزيمة والاصرار علي فداء الأرض والعرض لا‮ ‬يمكن تختصر كل هذه المعاني كلمات من انسان مهما كان‮.. ‬وما‮ ‬يضعها ويقدرها إلا كلمات الرحمن في محكم الآيات القرآن الكريم حينما‮ ‬يقول رب العالمين‮: "‬أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‮"‬
بسم الله الرحمن الرحيم
‮" ‬من المؤمنين رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من‮ ‬ينتظر وما بدلوا تبديلا‮".‬
صدق الله العظيم
كنا في الجبهة
لولا هذا النصر العظيم لكنت سيادتك والعبد لله قبلك دخل في خدمة القوات المسلحة ولا‮ ‬يعرف متي‮ ‬يخرج كما فعل هؤلاء الرجال الذين تركوا حياتهم وأسرهم وعاشوا علي الجبهة في أسوأ ظروف لسنوات‮.. ‬من جاء دوره للتجنيد‮ ‬يعرف أنه رهن حياته للدفاع عن بلده‮.‬
ثروة مصر
وحينما تحقق النصر العظيم كانت هناك معركة أخري لاقرار السلام واستعادة ما تبقي من أرض وخاضها الرئيس السادات ليحم بلده وشعبه وخاصة الشباب الذين ضحوا حتي وضعوا أقدامهم من جديد علي أرض سيناء الغالية وليكونوا بعد ذلك ذخيرة للبناء والأعمار وتصبح لدي مصر ثروة من الشباب ساهمت في اعادة تعميرها بقدر كبير من التدمير الذي لحق بها نتيجة للنكسة واحتلال سيناء ومدن القناة التي كانت في مرمي نيران الأعداء‮.‬
استعدنا الأرض
كما كانت العديد من مدن مصر رهن خطر الطيران الإسرائيلي المعتدي علي مدي سنوات‮ ‬يخترق سماءنا ويدمره‮.‬
صنعنا النصر ثم نجحنا في اجبار العدو علي اعادة باقي الأرض ولكن للأسف صانع النصر والسلام خرج من بين شباب بلده من تأمروا علي قتله بدعاوي تضليل صهيونية ارتدت العباءة الدينية‮.‬
دعاوي التضليل
نفس الدعاوي ظهرت قبل عدة سنوات وقادت مصر إلي حرب داخلية ظل التسخين بها حتي كانت فوضي‮ ‬يناير‮ ‬2011‮ ‬ولاتزال تأثيرتها النارية تحرق أجزاء من جسد وطننا بتضليل بعض الشباب الذي لم‮ ‬يعرف أن المصريين الذين كانوا قبل السلام في عام‮ ‬1979‮ ‬حوالي‮ ‬40‮ ‬مليون وبعد أن استقرت الأوضاع في مصر علي مدي العقود الثلاثة التالية في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك أحد أبطال أكتوبر الذي استمر في الحفاظ علي السلام حتي أصبح المصريون‮ ‬95‮ ‬مليون أغلبهم من الشباب‮.‬
هذه الثروة الشبابية الكبيرة هي المستهدفة والتي‮ ‬يعمل أعداؤنا علي تحويلها من طاقة بناء وتنمية إلي تخريب وكراهية،‮ ‬وما تأتي الذكري الوطنية العظيمة لنصر أكتوبر إلا ولابد أن نذكر أبناءنا بما قدمه جيل أكتوبر وما قدمه الأجيال التي تلتهم للحفاظ علي بلدنا‮.‬
وسيبقي لأجيال
أن النصر الذي تحقق في أكتوبر‮ ‬73‮ ‬لانزال نجني انجازاته وسنبقي ولذلك‮ ‬يريد أعداؤنا أن‮ ‬يحولوا هذا النصر والأجيال التي حققته إلي مسخ مشوه في أذهان الشباب الحالي فينزعوا هذا الجيل من جذوره الراسخة في حب مصر‮.‬
الشباب‮ ‬يا مصريين
لذا حينما تأتي هذه الأيام نعيد تنقية الأرض المصرية من الحشائش والآفات ونعيد تثبيت القيم التي من أجلها ضحي جيل أكتوبر بحياته حتي تبقي جذور الوطن قوية ثابتة في أرضه لا‮ ‬يزعزعها تضليل الاعلام أو نخبة متآمرة‮.‬
كان وسيبقي نصر أكتوبر منحة ربانية لمصر سنظل نستزيد منه علي مدي عقود قادمة بإذن الله كل عام ومصر في نصر سياسي ورياضي‮.‬

عدد المشاهدات 5288

الكلمات الدالة :