رئيس التحرير: أيمن بدرة
مقالات

نقطة نظام

بطل من بلادي‮.. ‬مصري من أولادي

أيمـــن بـــدره

8/31/2015 10:06:47 AM

اسمح لي أن اسأل حضرتك‮.. ‬هل سيادتك مثلي تمنيت أن‮ ‬يكون إيهاب عبدالرحمن ابنك مثلما تمنيت أن‮ ‬يكون ابني؟
إيهاب عبدالرحمن الذي تراه في الصورة وعلي‮ ‬غلاف هذا العدد وخصصنا له صفحتين كاملتين ليس مجرد بطل رياضي حقق انجازا كبيرا،‮ ‬ولكنه حالة مصرية وطنية،‮ ‬انه ملحمة تحد لإنسان كتب له الله تعالي أن‮ ‬يكون قدوة ومثلا‮ ‬يحتذي‮. ‬ونحن نتحدث معاً‮ ‬عن هذا الشاب المصري‮.‬

لن نتوقف عند الميدالية الفضية التي حققها إيهاب في بطولة العالم لأول مرة في تاريخ الرياضة المصرية منذ أكثر من‮ ‬100عام‮.‬
ليس مجرد إنجاز
لن نتوقف أمام عدد الأمتار التي طار فوقها رمح‮ ‬البطل المصري‮ ‬ليستقر بعد‮ ‬ 88.89مترا،‮ ‬فهذا لا‮ ‬يهمنا بقدر ما‮ ‬يهمنا كم طرنا جميعا من الفرحة ونحن نري ابننا‮ ‬يرفع‮ ‬يديه الي السماء شاكراً‮ ‬المولي عز وجل مقبّلا علم بلده التي خرج من أرضها مفاخراً‮ ‬بمصريته‮.‬
وهنا لابد أن نتوقف لنعرف ماذا‮ ‬يعني أن‮ ‬يقبل إيهاب علم بلده أمام الكاميرات ويحمله علي ظهره بعد التتويج لتعرف قيمة أن تتمني أن‮ ‬يكون إيهاب عبدالرحمن ابنك‮.‬
يكفي أن تعرف سيادتك أنه علي بعد أمتار من المضمار الذي كان إيهاب‮ ‬يتباري فيه،‮ ‬كان هناك شباب من الذين حملوا جنسية مصر،‮ ‬ولدوا علي هذه الأرض الطيبة تخلو عن انتمائهم وشرفهم وراحوا‮ ‬يحملون علم دولة قطر ويتنافسون باسمها مقابل حفنة من الدولارات‮.‬
‮ ‬باعوا قيمهم لدولة تعادي بلدهم وتساهم في قتل أهلهم وتحارب جيشهم وتتمني الخراب لهم ولم‮ ‬ينظروا إلي كل هذا لأن المال قد أعماهم فمالوا عن بلدهم‮ .‬
صورة الأصيل والعويل‮!‬
إذا وضعت صورة عشاق المال إلي جانب فخر‮ ‬الرجال إيهاب عبدالرحمن تعرف قيمة هذا الانجاز ومعدن هذا الرجل الذي كان من الممكن جدا أن‮ ‬يسبح في العشق القطري ويحصل علي الملايين ولكنه فضَّل أن‮ ‬يكسب حب ملايين المصريين وأن‮ ‬يكتب تاريخه في حياة هذا الوطن الغالي فكسب مالا‮ ‬يقدر بثمن ومايرفع قيمته الزمن‮.‬
ضع أمامك وأن تسعد بانجاز إيهاب عبدالرحمن صورا للمعاناة التي عاشها هذا الشاب المصري الذي خرج من قرية من قري محافظة الشرقية،‮ ‬يقهر كل الصعوبات ويتخطي العقبات،‮ ‬لم‮ ‬يقل‮ ‬يوماً‮ ‬إن الوصول للقمة‮ ‬يحتاج إلي واسطة ويركن إلي هذه الحجة التي ساقها ورسخها اعلام وأفلام كان هدفها إحباط الروح المعنوية للشباب المصري وأصابها إيهاب في مقتل برمية رمحه الذهبي كما اصابتها تضحات شباب مصري وطني‮.‬
بريق الذهب
ضع أمامك صورة إيهاب وهو‮ ‬يواجه في القاهرة‮ ‬شظف العيش‮ ‬يسكن في مسكن‮ ‬غاية في التواضع في منطقة عشوائية‮.. ‬فلم‮ ‬يلعن الظلام ويقول إنهم‮ ‬يحاربوني ولأنني من أسرة متواضعة ولا أملك واسطة أو مالا ولن أحقق آمالي‮.. ‬بل كان كالذهب تزيده نيران الصعوبات نقاء وبريقاً‮.‬
إيهاب عبدالرحمن نموذج لكل شاب مصري لذلك تمنيت أن‮ ‬يكون ابني لأنه ليس مجرد بطل رياضي وإنما انسان مصري أصيل لم‮ ‬يستسلم للتضليل ولا للإحباطات وفي عز النشوة والفرحة لم‮ ‬ينس بعد شكر الله عز وجل أن‮ ‬يعتز بمصريته وأن‮ ‬يقبّل علم البلد الذي‮ ‬يمثل هويته وشرفه وكرامته وكرامة ملايين المصريين لذلك‮ ‬أعتز بأن‮ ‬يكون هذا البطل‮ ‬من بلادي وهذا البطل من أولادي‮.‬


عدد المشاهدات 6048

الكلمات الدالة :