رئيس التحرير: أيمن بدرة
مقالات

نهائي أوروبا عندنا‮.. ‬ربنا‮ ‬يستر‮!!‬

بقلم‮:‬ أيمـــن بـــدره

تأملت فريق برشلونة وهو‮ ‬يحتفل في ملعب برلين بالعاصمة الألمانية بعد فوزه بكأس دوري أبطال أوروبا‮.. ‬تجمع اللاعبون وجهازهم الفني والإداري تحت قوس النصر الذي أقيم في أرضية الملعب.سألت نفسي لو أن نهائي أوروبا هذا أقيم عندنا علي أرضنا أو كان مشاركاً‮ ‬فيه فريق من فرقنا وخلفه جمهور من جمهورنا‮.‬
‮> > >‬
كيف‮ ‬يقف الفريق الكتالوني‮ ‬يحمل الكأس ويحتفل دون أن‮ ‬يحتشد حوله المئات من أنصاره ومحبيه،‮ ‬هذا‮ ‬يخطف الكأس من أنيستا،‮ ‬وذاك‮ ‬يحتضن ميسي ولا‮ ‬يتركه إلا وقد خلع فانلته‮.. ‬أين زعبيط ومعيط ونطاط الحيط من الذين‮ ‬يملأون أرض ستاد القاهرة بعد كل بطولة‮.. ‬أليست هذه مظاهر الحب للنادي والحرص علي إظهار هذا الحب أمام شاشات التليفزيون‮.‬
‮> > >‬
أين ذلك المشجع الشهير وهو‮ ‬يجري ليحمل نيمار علي أكتافه ويطوف به الملعب؟ ألهذه الدرجة ليس لنيمار شعبية أو محبون‮ ‬يحملونه ويجرون به هنا وهناك؟
لماذا لم أر شوارب هذا المشجع المعروف وهو‮ ‬يقف خلف لويس أنريكي المدير الفني لفريق برشلونة وهو‮ ‬يتحدث؟ ألهذه الدرجة لا‮ ‬يوجد أي اهتمام بالمدرب العالمي الذي حصل لناديه علي أهم بطولة علي وجه الكرة الأرضية‮!‬
‮> > >‬
لم أجد عشرات من كاميرات القنوات والمراسلين هذا‮ ‬ينزع ذراع ألفيس‮.. ‬والآخر‮ ‬يحيط بسواريز ويرفس زميلاً‮ ‬له من قناة أخري‮ ‬يحاول أن‮ ‬يضع الميكرفون أمام النجم الذي‮ ‬يتحدث إليه‮.. ‬ولم أجد‮ ‬5‮ ‬أو‮ ‬6‮ ‬من المحبين الذين‮ ‬يذوبون عشقاً‮ ‬في النادي وهم‮ ‬يقفون خلف سواريز وهو‮ ‬يتحدث،‮ ‬يصرخ أحدهم في الميكرفون‮: «يا أحسن نجم في الدنيا‮.. ‬يا ملك‮»‬‬،‮ ‬والثاني‮ ‬يجذبه من رقبته ليقبّله من خديه أمام الشاشة ليظهر للناس حبه الشديد للبارسا ولسواريز‮.. ‬أكيد هؤلاء الناس لا‮ ‬يعرفون الحب الذي نعرفه ويجعل جماهيرنا تقفز إلي أرض الملعب‮ ‬غير العشرات الموجودين داخل الملعب أصلاً‮ ‬منذ بداية المباراة،‮ ‬ولا‮ ‬يعرف أحد من هم ومن‮ ‬يسمح لهم بالوجود في أرض الملعب؟‮!‬
‮> > >‬
معقولة الناس في أوروبا تترك فريقاً‮ ‬حقق أهم بطولة كروية للأندية علي وجه الأرض دون أن تمتلئ أرضية الملعب بالجماهير وأن‮ ‬يتركوه وحده في الأرض وهو‮ ‬يحتفل والكاميرات تقف بنظام شديد لتلتقط الصور التذكارية‮.. ‬وتذكرت كيف أحاول أنا وزملائي نحاول جاهدين أن نجد صورة لفريق الأهلي وهو‮ ‬يحتفل بكأس افريقيا أو الكونفدرالية دون أن‮ ‬يكون في كل لقطة لاعب واحد أو اثنان‮ ‬يحيط به عشرة من الأشخاص لا تعرف من هم ولا من أين جاءوا ليكونوا هم أكثر من أصحاب الإنجاز الحقيقي؟‮!‬
‮> > >‬
هل هؤلاء الناس لا‮ ‬يريدون أن‮ ‬يظهروا حبهم لناديهم؟ أم أنهم‮ ‬يعرفون أن الحب له ضوابط ونظام واحترام‮.. ‬عندنا من الحب ما قتل‮.. ‬وعندهم التشجيع والمحبة الطاغية لها قواعد وأصول لا تسمح للمحب أن‮ ‬يصول ويجول ويدهش اللاعبين ويشوه تاريخ هذا الإنجاز بشماريخ وصواريخ ودخان وزجاجات‮ ‬يلقيها علي الحكم إذا ما اتخذ قراراً‮ ‬لا‮ ‬يرضيه ضد فريقه؟‮!‬
‮> > >‬
تخيلت نهائي أوروبا عندنا‮.. ‬امتلأ ستاد برلين بالجماهير منهم من دفع أكثر من‮ ‬ 14‮ ‬ألف‮ ‬يورو ثمناً‮ ‬لمقعد واحد في المدرجات،‮ ‬وتساءلت ماذا لو كانت البطولة عندنا؟ هل كان هناك من سيدفع حوالي‮ ‬130‮ ‬ألف جنيه ثمناً‮ ‬لدخول المباراة دون أن‮ ‬يصطحب معه أخاه وابن خالته وابنه من دون تذاكر‮!‬
‮> > >‬
هل كنا سنجد الناس تقف بنظام أمام أبواب الملاعب؟ كل واحد‮ ‬يحمل تذكرته وينتظر إجراءات الدخول؟ أم سيزحف المئات من دون تذاكر باعتبار أن الملعب ملعبنا والمدرجات حق للجماهير وأنه لا أحد‮ ‬يمنعنا‮.. ‬معانا تذاكر أو مش معانا ندخل وندوس علي بعض وندخل ومعانا الشماريخ والصواريخ‮.‬
ماذا لو كان عندنا نهائي أوروبا؟ وحدثت بعض الأخطاء من الحكم كما حدث من الحكم التركي؟ هل كان الجمهور الحبّوب المستعد أن‮ ‬يموت علشان ناديه‮ ‬يعبر عن حبه بزجاجة في رأس الحكم أو حتي‮ ‬يذكر أمه وأباه ببعض الأوصاف‮! ‬هل بهذه البساطة تتقبل جماهير اليوفي ولاعبيه أي خطأ‮ ‬يضيع منهم بطولة أوروبا؟‮!‬
أين رجال الشرطة وهم‮ ‬يحيطون بالحكام بعد المباراة؟ هل كان من الممكن أن‮ ‬يخرج الطاقم إذا ما انهزم فريق وفاز آخر دون أن‮ ‬ينال من الحب جانباً؟‮!‬
‮> > >‬
انتهي سحر نهائي أوروبا بعروضه الرائعة بنظامه المبهر وبالرقي الذي شاهدناه في تلك الأمسية التاريخية ولاحظوا حضراتكم أنني لم أتحدث عن المستويات الفنية للفريقين فمن الطبيعي أن‮ ‬يكون الأداء قمة في الإمتاع بين قمتين من قمم الكرة في القارة الأوروبية،‮ ‬ولم أتحدث عن نجوم الفريقين،‮ ‬فمن الطبيعي أن فريقاً‮ ‬مثل البارسا قيمته أكثر من‮ ‬700 ‮ ‬مليون‮ ‬يورو،‮ ‬وفريق اليوفي الذي تتجاوز قيمته‮ ‬320‮ ‬مليون‮ ‬يورو،‮ ‬أن‮ ‬يقدما هذا المستوي الفني‮.. ‬وهذه قدرات مادية قد‮ ‬يصعب علينا الوصول إليها،‮ ‬ولكن السهل الممتنع بالنسبة لنا هو هذا السلوك الحضاري الذي‮ ‬يتلاشي‮ ‬يوماً‮ ‬بعد‮ ‬يوم‮.. ‬والمخاطر التي تتهدد قيمة وسمعة الإنسان المصري في العالم التي تظهر في ملاعب الكرة بعد أن ظهرت في أماكن أخري آخرها ما فعلته تلك السيدة المنتمية إلي الجنسية المصرية في مؤتمر لرئيس الجمهورية مع المستشارة الألمانية من تجاوز ولم تستح هي وأهلها من خروجها ورجال الأمن الألمان‮ ‬يحتضنونها ليمنعوها من الاستمرار في اختراق النظام‮.‬
‮> > >‬
آسف إن كنت قد وضعت أمامكم صورة مزعجة لما أصبحنا عليه ولكنها حالتنا من‮ ‬4‮ ‬سنوات‮ .. ‬هذا هو السلوك العادي،‮ ‬منذ أن أشعلوا النار ونفذوا مخطط الدمار وقتلوا وسرقوا وقالوا ويقولون عليهم ثوار‮!!.‬
نهائي كأس أوروبا عندنا‮..‬
‮ ‬استر‮ ‬يا ستار‮.‬

عدد المشاهدات 6118

الكلمات الدالة :