رئيس التحرير: أيمن بدرة
مقالات

الدولة المصرية والدولة الفضائية

8/15/2014 6:49:17 PM

هل تتخيل أن برنامجاً واحداً من برامج رمضان قدمه الفنان رامز جلال تكلف ما يزيد علي 20 مليون جنيه وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الأهرام يوم السبت الماضى.

وأشار التقرير إلى أن المطربة اللبنانية نوال الزغبى حصلت وحدها على 60 ألف دولار أى 430 ألف جنيه فى الحلقة التى لم تجاوز مدتها نصف ساعة!!

وأكد الزميل عادل العبساوى وكيل وزارة الاعلام أن حملة بنك الطعام الاعلانية تتكلف حوالى 150 مليون جنيه ثم يحدثوننا عن الجوع ومن لا يجد لقمة العيش!

وحينما تم عرض مباريات الدور قبل النهائى والنهائى لبطولة كأس مصر فى رمضان الماضى على القنوات الفضائية لتذيعها للمشاهد المصرى رفضت جميعها.. وأكرر جميعها لأن لديها عقود بعرض المسلسلات التى تعاقدت عليها بملايين الجنيهات.. وعرضت قناة أبوظبى الرياضية المباريات الثلاث فرفعت علم مصر فى الاستديو التحليل واذاعات الأغانى الوطنية المصرية.. وتحملت قيمة شارة البث التى حددها التليفزيون بخمسة أضعاف القيمة التى يبيع بها الشارة.

الغريب أن هذه القنوات التى فضلت المسلسلات بكل ما تضمنته من تجاوزات للقيم والأخلاق والأصرار الشديد على ترسيخ المفاهيم الهدامة فى المجتمع هى نفسها القنوات التى تطالب الآن بأن تذيع مباريات الدورى الممتاز فى الموسم المقبل.

لا أحد يرفض أن تدخل هذه القنوات سباق المنافسة على حقوق البث لتفوز بنصيبها بعد أن تدفع للأندية حقوقها وتمنح أصحاب الصناعة الأصليين فى الأندية ما يليق بقيمة ما تحصل عليه هذه القنوات من اعلانات وما تشغله من مساحات زمنية على شاشاتها.

ولكن صناعة كرة القدم تأتى فى المرتبة الرابعة بالنسبة لأغلب هذه القنوات بعد المسلسلات وبرامج التوك شو والبرامج الترفيهية التى تدفع فيها الملايين..

ولكن مع المباريات التى تخرج عن سياق أهداف بعض هذه القنوات يكون التعامل بالملاليم والمماطلة فى المستحقات وحينما تدعوها للمنافسة لأعلى سعر تظهر الشعارات الرنانة ذات المضمون الأجوف.. والأهداف التضليلية.

يتحدثون فى القنوات وحتى فى التليفزيون المصرى عن حقوق المواطن المسكين وأن الإذاعة يحبب أن تكون للجميع وغيرها من الشعارات التضليلية التى فى ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.. عن أى حقوق تتحدثون وأنتم لم تسددوا مستحقات مواسم ماضية.. ألم تسألوا أنفسكم من أين تنفق هذه الأندية.
هل نسى الفضائيون واتباعهم من المستفيدين أنهم حصلوا على حقوق البث فى الموسم الماضى بقرار وزارى ديكتاتورى انتقامى من الأهلى؟

وللأسف أجبر الوزير السابق واتحاد الكرة الذى كان يأتمر بأمره الأندية على السير فى طريق ما أسموه  البيع الجماعى فتكتلوا ضد الأهلى ورفضوا العرض السعرى الأعلى وارتضوا بالشركة التى اتحدت مع التليفزيون وظلت الأندية طوال الموسم وحتى الآن تنتظر أن تحصل على حقوقها وبح صوتها ولم تحصل على ما وعدها به اتحاد الكرة والوزير السابق والمسئولين فى التليفزيون.

السؤال هل هناك مخطط للقضاء على البقية الباقية من صناعة كرة القدم؟ هل هناك اصرار على افلاس الأندية لصالح الفضائيات والمنتفعين منها.

ان أصحاب الصناعة الأصليين فى حاجة إلى أن يعملوا لمصلحتهم وكلها أندية تتبع الدولة سواء كانت جماهيرية مثل الزمالك والاسماعيلى والاتحاد والمصرى أو تابعة لهيئات فوق مستوى الشبهات منها المؤسسة العسكرية والشرطية لاشك مطلقاً فى التزامها لصالح الدولة.. ولكن الدولة المصرية وليست الدولة الفضائية التى دخلت على بعضها خطوط تأمرية فاحتضنت من عملوا ضد مصر ولايزالون فى الشأن العام وحرضوا على الجيش والشرطة وأمن المصريين.. وها هم يعملون لإفساد رياضة الملايين.
متى تتوقف الفضائيات والشعارات عن هذا الدور المشبوه؟

عدد المشاهدات 4855

الكلمات الدالة :